محمد بن جعفر الكتاني

70

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

مولانا إدريس رضي اللّه عنه ، ويشهد الحاضرين أنه صرح بتحريمه وتبرأ منه . . . » . نقل ذلك عنه في " نشر المثاني " وغيره . قلت : وعليه ؛ فيتعين حمل الكراهة السابقة في كلام الزرقاني في : الجنائز . على كراهة التحريم ؛ وحينئذ ؛ فيرد أن يقال : ما وجه دفن مولانا - إدريس رضي اللّه عنه - بجامع الأشراف المذكور ودفن أولاده معه به بعده ؟ ! . ولعل الجواب : إن المباشرين إذ ذاك لدفنهم كانوا يرون الجواز ؛ ففعلوا ما أداهم إليه اجتهادهم ، أو أن ذلك الموضع الذي دفنوا فيه كان أولا قبل دفنهم به خارجا عن المسجد متصلا به كالرحبة له ، يسمى باسمه مجازا ، ثم بعد الدفن أدخل إليه وصار من جملته حقيقة . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وليكن هذا آخر الكلام على هذه المقدمات ، وأوان الشروع في المقصود بالذات . ولنبدأ بصالحي داخل سور المدينة كما وعدنا به سابقا ، وبأهل الحرم الإدريسي منهم مطلقا ، وممن يجب تقديمه ، وتعظيمه وتكريمه ، وهو : سلطان المغرب وباني فاس ، والمؤسس لها على أجل أساس ؛ فأقول ، ومن مدده الفياض استمد وباللّه أعتصم وأحول [ 68 ] .